اسماعيل بن محمد القونوي
327
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
تأييد لهذا الاحتمال وتضعيف للقول الآخر وعن هذا قال وقيل أمم وأنشد البيت تأييدا لما زعمه إذ السنن في قوله سالف السنن الأمم لا غير ولا دليل فيه لاحتمال أن يكون المعنى أهل السنن « 1 » إذ إطلاق السنن على الأمم خال عن المناسبة بحسب الظاهر ولذا مرضه وأيضا لا يلائم هذا المعنى بما بعده إلا بتكليف ارتكاب تقدير أي قد خلت من قبلكم أمم فأهلك من خالف منهم نبيهم إذا كنتم شاكين في ذلك فَسِيرُوا [ آل عمران : 137 ] الآية وكذا كون المراد الأديان السابقة لأن إطلاق السنن عليها خال عن المناسبة على أنها لا يلائم السوق إلا بتكلف بعيد كما فعله من روجه . قوله : ( فَسِيرُوا ) الفاء جزائية كما أشرنا إليه . قوله : ( فَانْظُروا ) الفاء للسببية مع التعقيب . قوله : ( كَيْفَ كانَ ) كيف خبر مقدم لكان معلق لفعل النظر والجملة في محل النصب بعد نزع الخافض إذ الأصل فانظروا في كذا فالنظر بمعنى الرؤية « 2 » كما نبه عليه بقوله لتعتبروا بما ترون الخ فالمراد بالأمر بالسير السير الحقيقي إذ الرؤية إنما تتحقق به وقيل المقصود تعرف حالهم سواء كان بأسير أو بغيره انتهى . فيكون مجازا بعلاقة السببية لكن لا داعي إليه . قوله : ( لتعتبروا بما ترون من آثار هلاكهم ) أيها المصدقون إن خص الخطاب لهم كما هو الظاهر ولا ينافي كون العمل بموجبه عاما للمكذبين أو لتعتبروا أيها المصدقون والمكذبون إلا خلاف قوله بما ترون أي بما تبصرون أو بما تعلمون من آثار هلاكهم من خراب « 3 » الأوطان ومفارقة الإخوان . قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 138 ] هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( 138 ) قوله : ( إشارة إلى قوله : قَدْ خَلَتْ [ آل عمران : 137 ] أو مفهوم قوله : فَانْظُروا سالف السنن المعنى في سالف الأمم هو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي في الأمم السالفة أقول يحتمل أن يكون السنن في البيت بمعنى العادات والفضائل المسنونة في ماضي الزمان والمعنى ولا أرى مثل فضلكم في الفضائل السالفة للأفاضل الماضية والمحتمل لا يصلح للاستشهاد . قوله : إشارة إلى قوله : قَدْ خَلَتْ [ البقرة : 134 ] أي لفظ هذا في هذا بيان إشارة إلى قوله : قَدْ خَلَتْ [ البقرة : 134 ] هذا مبني على أن يكون جملة قَدْ خَلَتْ [ البقرة : 134 ] الخ مقصودا بالذات لا اعتراضا في البين فعلى هذا يكون قوله هذا إشارة إلى ما فيها من المعنى من الحث على النظر المفهوم من قوله : فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا [ آل عمران : 137 ] فيكون المعنى هذا أي حثهم على النظر في سوء عاقبة المكذبين قبلهم بيان وإيضاح لسوء عاقبة ما هم فيه يعني المكذبين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من التكذيب حيث يبصرهم آثار هلاك مسببة عن التكذيب .
--> ( 1 ) إشارة إلى جواب إشكال بأن التقدير خلاف الظاهر فأجاب بأن هذا بالقرينة . ( 2 ) المؤدية إلى الفكر ولذا قلنا فانظروا في كذا . ( 3 ) كدار ثمود وقوم لوط .